الانتقال إلى المحتوى

عن السويد

يدور الاختبار حول كيفية عمل السويد. هذه الصفحة هي النظرة العامة — أما مجالات الدراسة فتتعمّق أكثر.

  • البلد والناس

    لمحة سريعة عن الجغرافيا والسكان ولغات الأقليات.

  • الديمقراطية والمسؤولية

    riksdag (البرلمان) والحكومة والبلديات والمناطق بشرح مبسّط.

  • الرفاه والحياة اليومية

    الضرائب والعمل والتقاليد والأعراف التي تصادفها في السويد.

البلد وسكانه

السويد بلد طويل وضيّق في شمال أوروبا، تحدّه النرويج من الغرب وفنلندا من الشمال الشرقي وبحر البلطيق من الشرق. والمسافة من إقليم سكونه في الجنوب إلى لابلاند في الشمال كبيرة إلى حدّ يجعل البلد يضمّ عدّة مناخات مختلفة: غابات الزان والأراضي الزراعية في الجنوب، وغابات التنّوب والمستنقعات في الوسط، والجبال وشمس منتصف الليل في أقصى الشمال. ونحو عُشر مساحة البلد بحيرات. وتغطّي الغابات أكثر من نصف البلد.

أمّا السكان فموزّعون بشكل غير متساوٍ. فمعظم الناس يعيشون في جنوب السويد ووسطها وفي المدن، وستوكهولم وغوتنبرغ ومالمو هي المدن الثلاث الكبرى. وأجزاء واسعة من الشمال قليلة السكان. وهذا يفسّر جانبًا كبيرًا من السياسة السويدية: فالمسائل المتعلّقة بالرعاية الصحية والمدارس والنقل العام والخدمات تبدو مختلفة تمامًا في بلدية مدينة كبرى وفي بلدية لا يتجاوز سكانها بضعة آلاف.

السويد اليوم بلد متعدّد الثقافات. فنحو خُمس السكان وُلدوا في الخارج. وإلى جانب السويدية، تتمتّع خمس لغات بصفة لغات الأقليات القومية: الفنلندية، والميانكييلي، والسامية، والروماني تشيب، واليديشية. كما يُعترف بشعب السامي بوصفهم شعبًا أصليًا.

كيف أصبحت السويد البلد الذي هي عليه اليوم

لم تخُض السويد حربًا منذ عام 1814. وهذا السلام الطويل أمر غير مألوف في أوروبا، وقد صاغ ملامح البلد: فبدلًا من إنفاق مواردها على القتال، تمكّنت السويد من بناء مجتمعها خطوة بخطوة. وخلال القرن التاسع عشر كان البلد فقيرًا، وهاجر أكثر من مليون سويدي، معظمهم إلى أمريكا الشمالية، هربًا من الضيق ومن فشل المحاصيل.

أدّى التصنيع في أواخر القرن التاسع عشر إلى قلب هذا الوضع. ونشأت حوله الحركات الشعبية: النقابات العمالية، وحركة الامتناع عن الكحول، والكنائس الحرّة التي علّمت الناس العاديين كيف ينظّمون أنفسهم ويرفعون مطالبهم. ومن تلك الأرض نمت الديمقراطية. وقد أُقرّ حقّ الاقتراع العام والمتساوي للرجال والنساء معًا في أوائل عشرينيات القرن العشرين، متأخّرًا عن بعض البلدان، لكن على نحو راسخ.

ومنذ ثلاثينيات القرن العشرين فصاعدًا بُني «بيت الشعب» (folkhem)، أي فكرة أن يكون المجتمع بيتًا مشتركًا لا يُترك فيه أحد في الخارج. وقد بقيت السويد خارج الحربين العالميتين، واستطاعت بعد عام 1945 أن تستخدم صناعة سليمة لتبني واحدة من أكثر دول الرفاه تطوّرًا في العالم. وكانت هناك حاجة إلى اليد العاملة، فجاء الناس أولًا من بلدان أوروبية أخرى ثم لاحقًا لاجئين من حروب في مناطق مختلفة من العالم. وهذا التاريخ هو ما جعل السويد اليوم بلد هجرة.

الديمقراطية وكيف تُحكم السويد

السويد ملكية ذات ديمقراطية برلمانية. فالملك رئيس الدولة، لكنه لا يملك أي سلطة سياسية؛ فهو لا يوقّع القوانين ولا يعيّن الحكومة. وكل سلطة عامة تنبع من الشعب، والشعب يمارسها عبر الانتخابات.

البرلمان (riksdag) هو السلطة التشريعية في البلد، وله 349 عضوًا. وهو يسنّ القوانين، ويقرّ ميزانية الدولة، ويراقب الحكومة. أمّا الحكومة فتدير البلد، وتنفّذ قرارات البرلمان، وتوجّه الأجهزة الحكومية، لكنها لا تستطيع التدخّل في كيفية بتّ جهاز ما في قضية فردية. وهذا الحظر على تدخّل الوزراء من أبرز سمات النظام السويدي، وهو السبب في أنّ الوزير لا يمكنه التأثير في القرار المتعلّق بقضية جنسيتك.

تُجرى الانتخابات العامة كل أربع سنوات على ثلاثة مستويات في آنٍ واحد: للبرلمان، ولمجلس المنطقة، ولمجلس البلدية. وتتولّى البلدية ما هو أقرب إلى الحياة اليومية: المدارس، ورياض الأطفال، ورعاية المسنّين، والخدمات الاجتماعية، والمياه، وجمع النفايات. أمّا المنطقة فمسؤولة قبل كل شيء عن الرعاية الصحية والنقل العام. وتفرض كلٌّ من البلديات والمناطق ضرائبها الخاصة، ولهذا تختلف معدّلات الضريبة المحلية من مكان إلى آخر.

  • البرلمان (riksdag): يسنّ القوانين، 349 عضوًا
  • الحكومة: تدير البلد وتوجّه الأجهزة
  • المنطقة: الرعاية الصحية والنقل العام
  • البلدية: المدارس والرعاية والخدمات المحلية

القانون والعدالة والحقوق

للسويد أربعة قوانين أساسية. فـ«وثيقة الحكم» تبيّن كيف يُحكم البلد وأي الحقوق والحريات تسري. و«قانون حرية الصحافة» و«القانون الأساسي لحرية التعبير» يحميان حقّ الكتابة والنشر وقول الرأي. و«قانون وراثة العرش» ينظّم تسلسل وراثة العرش. وتغيير القوانين الأساسية أصعب من تغيير القوانين العادية: إذ يجب على البرلمان (riksdag) أن يتّخذ القرار نفسه مرتين، تفصل بينهما انتخابات عامة.

المحاكم مستقلة. فالمحاكم العامة، أي المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف والمحكمة العليا، تبتّ في القضايا الجنائية والمدنية. أمّا المحاكم الإدارية فتنظر في النزاعات بين الأفراد والجهات العامة، مثل الطعون في قرارات الأجهزة. فالشرطة تحقّق، والمدّعي العام يوجّه الاتهام، والمحكمة تحكم. ومن يُشتبه في ارتكابه جريمة يُعدّ بريئًا حتى تثبت إدانته، وله الحق في محامٍ للدفاع.

مبدآن كثيرًا ما يفاجئان القادمين الجدد. فمبدأ الوصول العام يمنح كل شخص الحق في الاطّلاع على الوثائق الرسمية المحفوظة لدى السلطات العامة، وهو مستوى من الشفافية قوي بشكل غير مألوف بالمقاييس الدولية. ثم المساواة في المعاملة: فـ«قانون مكافحة التمييز» يحظر التمييز لأسباب من بينها الجنس والانتماء العرقي والدين والإعاقة والميل الجنسي والسنّ. و«اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل» أصبحت قانونًا سويديًا منذ عام 2020.

الإعلام وحرية التعبير والتحقّق من المصادر

أقرّت السويد أول قانون لحرية الصحافة في العالم عام 1766. فحقّ الكتابة والنشر بحرية ليس جديدًا هنا، بل هو أقدم منه في معظم البلدان الأخرى. واليوم يحميه قانونان أساسيان، ومن ينشر يتحمّل المسؤولية عمّا يُقال. ولا توجد رقابة مسبقة: فالدولة لا تقرأ النصوص قبل طبعها.

إلى جانب الصحف والقنوات التجارية، هناك الخدمة العامة (public service)، أي الإذاعة والتلفزيون في خدمة الجمهور. فمحطّات SVT وSveriges Radio وUR ليست مملوكة للدولة ولا لأي شركة؛ بل تُدار باستقلالية وتُموَّل بشكل جماعي. ومهمّتها مراقبة أصحاب السلطة وتمثيل البلد كله، لا جني المال أو محاباة مالك. وقلّما يرغب من يحكم بلدًا في أن يخضع للمراقبة، ولهذا السبب بالذات تُعدّ خدمة عامة مستقلّة ضمانة مقصودة.

ومع تلك الحرية تأتي مسؤولية على القارئ. فبإمكان أي شخص أن ينشر أي شيء على الإنترنت، وليس كل ذلك صحيحًا. والتحقّق من المصادر هو عادة أن تسأل من كتب شيئًا ما، ولماذا، وهل يمكن التأكّد من المعلومة في مكان آخر. وتنتشر الشائعات بسهولة خاصة في مسائل الهجرة. وموقفنا نحن بسيط: تحقّق دائمًا من أي معلومة مهمة بالرجوع إلى الجهة المسؤولة عنها فعلًا.

سوق العمل والنموذج السويدي

ليس في السويد حدّ أدنى قانوني للأجور. فالأجور تُحدَّد بدلًا من ذلك عبر الاتفاقيات الجماعية بين النقابات العمالية ومنظّمات أصحاب العمل. فالدولة لا تكتب جداول الأجور؛ بل يفعل ذلك طرفا سوق العمل، وهما يتحمّلان أيضًا مسؤولية الالتزام بالاتفاقيات. وعادةً ما يُسمّى هذا الترتيب النموذج السويدي.

النقابة العمالية جمعية تنضمّ إليها طوعًا وتدفع لها اشتراكًا. وهي تتفاوض على الأجر وشروط العمل، وتدعم أعضاءها في نزاعات العمل، ويمكنها كخيار أخير أن تلجأ إلى الإضراب. و«قانون بيئة العمل» و«قانون ساعات العمل» يسريان سواء كان في مكان العمل اتفاقية جماعية أم لا، و«هيئة بيئة العمل» تتحقّق من الالتزام بهما. وينبغي أن يكون عقد العمل مكتوبًا دائمًا.

تأمين البطالة، a-kassa، تأمين طوعي ضد فقدان الدخل، منفصل عن النقابة وإن كان كثيرون ينضمّون إلى الاثنين. و«مصلحة التوظيف العامة» تساعد في المطابقة بين الباحثين عن العمل وفرصه، والتدريب العملي، وبرامج سوق العمل. ومن السمات المميّزة لحياة العمل في السويد ارتفاع مشاركة النساء في القوى العاملة، وهو ما أتاحه توافر رياض الأطفال على نطاق واسع، والضريبة الفردية، ونظام إجازة الوالدين الذي يفترض أن يقضي كلا الوالدين جزءًا من الوقت في المنزل.

الرفاه والضريبة

الرفاه السويدي مموَّل من الضرائب ومشترك. فالمدرسة مجانية، والتعليم الإلزامي يسري على كل طفل يقيم في البلد. والرعاية الصحية مموَّلة إلى حدّ كبير من المال العام، ورسوم المرضى فيها منخفضة، بل ولها سقف أيضًا، أي حدّ أقصى للتكلفة المرتفعة، حتى لا يفلس أحد بسبب مرض طويل. أمّا رعاية الأسنان فتعمل بشكل مختلف بعض الشيء، وهي مجانية للأطفال والشباب حتى سنّ معيّنة.

تدفع «هيئة التأمين الاجتماعي» تعويضات التأمين الاجتماعي الكبرى: بدل الوالدية، وبدل المرض، وعلاوة الطفل، وعلاوة السكن، وبدل المساعدة الشخصية. ويقوم نظام التقاعد على ما عملته ودفعت عنه الضريبة طوال حياتك، مع «معاش مضمون» بوصفه حدًّا أدنى لمن لديه معاش قائم على الدخل ضئيل أو منعدم. أمّا الخدمات الاجتماعية في البلدية فهي شبكة الأمان الأخيرة، لا سيّما عبر المساعدة المالية.

كل هذا يُدفَع عبر الضرائب، ومستوى الضريبة مرتفع بالمقاييس الدولية. فضريبة البلدية تُقتطع مباشرة من أجرك، وتأخذ الدولة فوق ذلك ضريبة على الدخول الأعلى، وضريبة القيمة المضافة مدرجة في سعر كل ما تشتريه تقريبًا. والفكرة وراء هذا النظام أن المخاطر، أي المرض والبطالة والشيخوخة، تُتحمَّل بشكل جماعي بدلًا من أن تتحمّلها الأسرة وحدها. و«مصلحة الضرائب» تجبي الضريبة وتحتفظ أيضًا بسجلّ السكان، ولهذا تتوجّه إليها عند الانتقال إلى مسكن جديد.

السويد والعالم من حولها

السويد جزء من عدّة تجمّعات أكبر. فمنذ عام 1995 هي عضو في الاتحاد الأوروبي. وعضوية الاتحاد الأوروبي تؤثّر في الحياة اليومية أكثر مما يدرك كثيرون: حرية التنقّل للعيش والعمل في الدول الأعضاء الأخرى، وقواعد مشتركة للتجارة والبيئة، وحقّ التصويت في انتخابات البرلمان الأوروبي. غير أنّ السويد احتفظت بعملتها الخاصة، الكرونة، ولم تعتمد اليورو.

أمّا التعاون بين دول الشمال فأقدم وأوثق. فبين السويد والدنمارك والنرويج وفنلندا وأيسلندا سادت منذ زمن طويل حرية تنقّل: إذ يمكنك السفر والعيش والعمل في البلدان المجاورة دون العوائق التي تسري عادةً بين الدول. ويظهر ذلك بأوضح صوره في المناطق الحدودية، حيث يعبر الناس حدودًا وطنية يوميًا إلى أعمالهم.

كانت السويد عضوًا في الأمم المتحدة منذ عام 1946، وطالما كانت نشطة في المساعدات الدولية وعمليات حفظ السلام. ولمدة طويلة كان البلد غير منحاز عسكريًا، وهو نهج يرتبط بسلامه الطويل. وقد تغيّر ذلك في عام 2024، حين انضمّت السويد إلى حلف الدفاع الناتو. وكان ذلك من أكبر التحوّلات في السياسة الخارجية في التاريخ السويدي الحديث.

الحياة اليومية والدين والتقاليد

السويد من أكثر بلدان العالم علمانية. فقد انفصلت كنيسة السويد عن الدولة عام 2000، وهي اليوم جماعة دينية بين جماعات أخرى. وحرية الدين محمية بالدستور: فلك أن تؤمن بما تشاء، أو تغيّر معتقدك، أو لا تنتمي إلى أي جماعة على الإطلاق. وكثير من السويديين أعضاء رسميًا في كنيسة السويد دون أن يكونوا مؤمنين، وقد بقيت الأعياد الكنسية بوصفها علامات على الفصول أكثر منها عبادة.

التقاليد تتبع الضوء. فعيد منتصف الصيف (Midsommar) يُحتفل به قرب الانقلاب الصيفي بأكاليل الزهور والرنجة والرقص؛ ولوسيا (Lucia) في ديسمبر بالشموع والغناء في ظلام الشتاء؛ وعيد الميلاد بالطعام والعائلة والعطلة. كما تنتمي ليلة فالبورغ، وحفلات جراد البحر، واليوم الوطني في 6 يونيو إلى الدورة السنوية أيضًا. وتتركّز الإجازات في يوليو، حين يعمل جزء كبير من البلد بنصف طاقته.

اجتماعيًا، تتميّز السويد بالالتزام بالمواعيد، وبتراتبية مسطّحة نسبيًا، وبعادة مخاطبة الجميع بالاسم الأول بصرف النظر عن السنّ أو المكانة. فأنت تصل في الوقت المحدّد، وتخلع حذاءك داخل البيت، وتقف في الطابور، ويُتوقّع منك أن تبدي رأيك بصراحة لكن بهدوء. وحقّ الوصول العام إلى الطبيعة (allemansrätten) يتيح لك أن تتنزّه، وتخيّم لفترة قصيرة، وتقطف التوت في الطبيعة حتى على أرض غيرك، مقابل واجب واضح بمراعاة الآخرين: ألّا تزعج، وألّا تُتلف.

كم تكلفة العيش هنا؟

من أول الأسئلة العملية لأي شخص ينتقل إلى هنا هو كم تكلّف الحياة فعلًا. السويد بلد مكلف، لكن كثيرًا مما هو مكلف في أماكن أخرى – الرعاية الصحية والمدرسة ورياض الأطفال – مدعوم وله سقف. أما ما يثقل الميزانية أكثر فهو الإيجار، وهو يختلف كثيرًا بين المدن.

جمعنا الأرقام الحالية في قسم مخصّص عن تكلفة المعيشة في السويد، بأدلة مفصّلة لـستوكهولم، وغوتنبرغ، ومالمو، وأوبسالا، وسودرتاليه، وأوريبرو.

المصادر

قد تتغيّر المعلومات الرسمية. تحقّق دائمًا مما ينطبق على حالتك مباشرةً لدى الجهة المسؤولة.

تمرّن في أي مكان

يمنحك تطبيق SVI Fokus بنك الأسئلة الكامل والتكرار المتباعد واختبارًا تجريبيًا مؤقّتًا — دون اتصال بالإنترنت وبلغتك.

سيُطلَق التطبيق قريبًا.